ميرزا محمد حسن الآشتياني

147

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

في تركه موجودة فلا مقتضي لتجويز تركه أصلا ومن هنا ذكرنا في الجزء الأول من التعليقة تبعا لشيخنا الأستاذ العلّامة إن مقتضى دليل الانسداد ونتيجته التبعيض في الاحتياط لا حجيّة الظنّ مطلقا وقد أسمعناك شرح القول في فساد الوجه المذكور في الجزء الأول نقضا بجميع موارد الطرق الشرعيّة حيث إن التكليف بالواقع لو كان باقيا فيها فكيف يكتفى في امتثاله بما يحتمل خطاؤه وإن لم يكن باقيا فكيف يكلّف بالعمل بما هو طريق إليه وحلّا بما عرفت حاصله هنا من أن التكليف المتعقّب باستحقاق العقاب ساقط عن الواقع على بعض التقادير لا مطلقا ولا يلزم السقوط في الجملة السقوط رأسا كما هو ظاهر وأما الموضع الثاني فلا إشكال في أن مقتضى القاعدة فيه الاحتياط الكلي والموافقة القطعيّة بعد عدم ظهور كلماتهم في الشبهة الغير المحصورة في التعميم وإن كان محتملا ضرورة عدم التفات العقل باحتمال قناعة الشارع ببعض المحتملات الباقي معه احتمال الضرر في الترك [ في الإشارة إلى حكم طروّ المانع قبل العلم الإجمالي أو معه أو بعده ] ( قوله ) وهذا الحكم مطّرد في كل مورد وجد المانع إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) قد عرفت شرح القول في طروّ المانع بقسميه في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة منا ومن شيخنا وإن طروّ المانع عن الاحتياط بالنسبة إلى غير المعين من المحتملات لا يمنع من تنجّز الخطاب مطلقا وإن كان عروضه قبل العلم الإجمالي وعن المعيّن يمنع من تنجّز الخطاب بالنسبة إلى المعلوم الإجمالي إذا كان الطروّ قبل العلم أو معه ولا يمنع إذا كان بعده وحكم طروّه في الشبهة الوجوبيّة حكمه في الشبهة التحريميّة من غير فرق بينهما أصلا بل الأمر كذلك بالنسبة إلى الشبهة الحكميّة أيضا من غير فرق بين التحريميّة والوجوبيّة فما عن المشهور في الكتاب وإن لم نتحقّقه من إطلاق القول بوجوب الاحتياط فيما طرأ المانع عن المعين لا وجه له كالإشكال فيه عن شيخنا إلا أن يحمل كلامهم على طروّ المانع بعد العلم الإجمالي وعليه لا إشكال فيه أصلا فالإشكال متوجّه على إشكال شيخنا على كل تقدير ومما ذكر يظهر الإشكال فيما وجّه به الإشكال في قول المشهور بقوله من عدم العلم بوجود الواجب بين الباقي والأصل البراءة حيث إنّ عدم العلم بالوجود إذا كان المانع مسبوقا بالعلم الإجمالي لا يقدح في تنجّز الخطاب بالنسبة إلى الباقي سيّما على ما أفاده شيخنا في الشبهة التحريميّة وبنى عليه الأمر من رجوع إذن الشارع بعد العلم إلى جعل البدل عن المعلوم مطلقا وعدم جوازه بدون ذلك ( قوله ) ويتفرّع على ذلك أنه لو قدر إلخ ( 2 ) ( أقول ) أما الكلام في أصل المسألة فقد تقدّم شرحه في الجزء الأول عند التكلّم في فروع العلم ولعلّنا نتكلم فيه بعض الكلام في خاتمة هذا الجزء اقتداء لكن نقل القولين في الكتاب في المقام ونسبة عدم الجواز إلى الأكثر مع استظهاره الاتفاق على عدم الجواز في الجزء الأوّل من الكتاب فيما يتوقف الاحتياط على التكرار ومما لا يجامعان سيّما مع تعليله عدم الجواز عندهم في المقام بوجوب اقتران الواجب بوجه الأمر وإن قيل في توجيه الكلامين أن كلامه هناك في الشبهة الحكميّة وفي المقام في الشبهة الموضوعيّة لكنّه كما ترى وأمّا التفريع المذكور فقد يناقش فيه بأن تقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي إذا كان من جهة اعتبار قصد الوجه في العبادة على ما علّل به في المقام فلا يقتضي ذلك تقديمه عليه إلّا فيما يمكن من قصد الوجه التفصيلي مع إلقاء الإجمالي لا فيما لا يمكن منه مع إلقائه والمفروض أن تحصيل العلم التفصيلي من بعض الجهات المعتبر في الواجب مع عدم التمكّن من بعضها الآخر لا يوجب التمكّن من قصد الوجه لفرض بقاء تردّد الواجب فلا مقتضي لإلقاء الإجمالي نعم لو استند في التقديم إلى بناء العقلاء على التقديم أو إلى نقل الإجماع المعتضد باستظهاره والشهرة المحققة أو غيرهما من الوجوه المتقدّمة في الجزء الأول من الكتاب كان للتفريع المذكور وجه [ في حكم ما لو كان الواجب المردّد أمرين مترتّبين ] ( قوله ) السابع لو كان الواجب المشتبه أمرين مترتبين شرعا إلى آخره ( 3 ) ( أقول ) شرح القول فيما أفاده يقتضي التكلم في مواضع ( أحدها ) في أنه هل يجوز أن يوقع المكلّف بعض محتملات أحد الواجبين المترتبين عقيب بعض محتملات الأخر المتقدّم عليه رتبته مع اتحاد البعضين سنخا كان صلى العصر القصري عقيب الظهر القصري فيما دار الأمر بين القصر والتمام أو صلّى العصر إلى الجهة التي صلى الظهر إليها عند اشتباه القبلة وهكذا ( ثانيها ) الصورة بحالها مع اختلافهما سنخا كان صلّى الظهر قصرا وصلّى العصر تماما عقيبه في الدوران من جهة الذات أو صلّى العصر إلى غير الجهة التي صلّى الظهر إليها في الدوران من جهة الشرط وهكذا ( ثالثها ) في أنه هل يجوز إيقاع جميع محتملات الواجب اللاحق المتأخر عقيب بعض محتملات الواجب المتقدّم كأن صلّى العصر قصرا وتماما عقيب الظهر القصري مثلا والإقدام بإتيان محتملات اللاحق قبل الفراغ عن محتملات الواجب المتقدّم لا يخلو عن الصور المذكورة والكلام في كل موضع وصورة قد يقع فيما كان الإتيان بما ذكر من الوجه والعنوان في الوقت المشترك وقد يقع فيما كان الإتيان به في الوقت المختصّ فالكلام في كل موضع يقع في مقامين ( ثمّ ) إن الكلام في غير الموضع الثالث مبنيّ على تقديم الامتثال التفصيلي مطلقا مع الإمكان ولو من بعض الجهات على الامتثال الإجمالي وإلّا فلا إشكال في الحكم بالصحّة فيه أصلا ( أمّا ) الكلام في المقام الأوّل من الموضع الأول فتحقيق القول فيه مبنيّ على ملاحظة ما دلّ على لزوم مراعاة الامتثال التفصيلي وتقديمه على الامتثال الإجمالي وفهم مقدار مدلوله وعنوان لزومه وإن كان مفاده لزوم تقديمه من حيث إن تركه موجب للتردّد في الواجب فيكون المطلوب الأصلي حقيقة عند الإمكان إزالة التحيّر والتردّد في الواجب وإنما وجب تحصيل العلم التفصيلي توصّلا إليه فلا إشكال في الجواز في المقام ضرورة عدم تفاوت الحال في التردّد الحاصل للواجب في مفروض البحث بين أن يأتي بمحتملات الواجبين على الوجه المفروض أو يأتي بمحتملات اللاحق بعد الفراغ عن تمام محتملات السابق فإن كيفيّة الإتيان بمحتملات الواجبين على الوجهين لا يوجب زيادة الاحتمال والتردّد فإن الإتيان بالقصر المقصورة عقيب الظهر المقصورة مثلا لا يوجب ترددا زائدا على التردد الحاصل في الواجب من جهة القصر والإتمام فإن القصر المقصورة إن كانت واجبة في الواقع كانت واجدة لشرطها وهو الترتب